اسماعيل بن محمد القونوي
342
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
على الاحتمال الأخير فحينئذ يكون قوله : فَلَهُمْ أَجْرٌ [ التين : 6 ] الخ خبر إلا والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط والانقطاع لأن منهم من رد إلى أرذل العمر فيكون الانقطاع لعدم الخروج فيكون مثل قوله تعالى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [ النساء : 23 ] توضيحه أن المستثنى غير مخرج عن حكم صدر الكلام مع أنه داخل في صدر الكلام فإن من آمن وعمل صالحا داخل في قوله : ثُمَّ رَدَدْناهُ [ التين : 5 ] لكنه غير مخرج عن حكم صدر الكلام وهو الرد إلى أرذل العمر لكنه أثبت فيه حكم آخر وهو كون أجرهم غير ممنون وهذا معنى آخر للانقطاع كما بينه صاحب التوضيح . قوله : ( لا ينقطع أو لا يمن به عليهم ) لا ينقطع لأنه غير متناه بمعنى لا يقف عند حد فالمعنى لا ينقطع نوعه أو لا يمن به عليهم منا توبيخيا . قوله : ( وهو على الأول حكم مرتب على الاستثناء مقرر له ) وهو أي قوله فلهم الخ حكم مرتب على الاستثناء المتصل ولذا جيء بالفاء أي حكم مستقل مرتب الخ وعلى الأخير ليس بحكم مستقل بل حكم للمستثنى على أنه خبر له كما عرفته ولم يقل على الأولين لتقاربهما في حكم توجيه واحد قوله مقرر له أي مؤكد له فإنه إذا كان لهم أجر غير ممنون يثبت عدم ردهم أسفل سافلين والمراد بهم من دخل في النار من عصاة الموحدين أي لا يتغير صورهم في النار لأن عذابهم للتهذيب لا للإهانة كما في الكفار . قوله تعالى : [ سورة التين ( 95 ) : آية 7 ] فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ( 7 ) قوله : ( أي فأي شيء يكذبك يا محمد دلالة أو نطقا ) أي ما استفهامية لإنكار الوقوع والخطاب للنبي عليه السّلام بقرينة أن الإخبار بالجزاء من وظائفه عليه السّلام أي لا شيء يكذبك أي ينسبك إلى الكذب على أن صيغة التفعيل للنسبة مثل فسقته أي نسبته إلى الفسق وقلت له إنه فاسق والباء في بِالدِّينِ [ التين : 7 ] للسببية أي بسبب انبائك بالدين ولا حاجة إلى جعلها بمعنى في وفيه مبالغة لأنه يفيد أن الجماد لا يقدر أن ينسبك إلى الكذب في إخبارك بالجزاء فضلا عن العقلاء وكون المعنى ما يجعلك مكذبا بالدين على أن صيغة التفعيل للتعدية والباء صلة غير مناسب وإن كان المراد به التعريض لغيره كقوله تعالى : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ الزمر : 65 ] فإن هذا مصدر بأن وهو مدار التعريض . السافلين جعله من أهل النار فالاستثناء متصل أي ثم جعلناه من أهل النار إلا الذين آمنوا فإنهم لا يجعلون منهم قال الواحدي عن مجاهد ثم رددناه إلى النار أسفل سافلين لأن جهنم بعضها أسفل من بعض ثم استثنى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ هود : 23 ] أي إلا هؤلاء فإنهم لا يردون إلى النار . قوله : وهو على الأول حكم مرتب على الاستثناء فإن الاستثناء على الأول متصل مخرج للذين آمنوا وعملوا الصالحات عن حكم أهل النار فقوله : فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [ التين : 6 ] حكم يقرر ما افاده الاستثناء فإنه أفاد أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يدخلون النار وحصول الأجر الدائم لهم يناسبه ويحققه .